أحلام مستغانمي العابرة للقلوب

أحلام مستغانمي العابرة للقلوب

ثمة سيدات عربيات قررن أن يهزمن الواقع , ولعل أحلام مستغانمى هي أقواهن ..


قال عنها الرئيس أحمد بن بلة أول رؤساء الجزائر بعد الأستقلال ” ان أحلام مستغانمى شمس جزائرية أضاءت الأدب العربي , لقد رفعت بإنتاجها الأدب الجزائري إلى قامة تليق بتاريخ نضالنا , نفاخر بقلمها العربي والتزامها القومي افتخارنا كجزائريين بعروبتنا “.
إنها أحلام مستغانمى التي وضعتها كلماتها فوق قمة سلم الأدب العربي إنها إمرأة من الزمن الجميل، تشعر وأنت تستمع إلى حديثها أنها بسيطة وتكاد تقول ساذجة وربما يشترك من يعرفها عن قرب مع رأى زوجها الصحفى جورج الراسي في القول إنها ساذجة فى الحياة ولكن ذكية في الكتابة.
أحب القارئ العربي وبالذات المرأة العربية  أحلام مستغانمى منذ حرفها الأول فانبرى منتصراً لكل ما تكتبه هذه الكاتبة  بفعل لذة في القراءة قل أن تجد لها نظيرًا بين نظيراتها فى الوطن العربي.

 

تميزت كتاباتها بعذوبة الوصف ورقة الصور والتشبيهات و بالحفاظ على الأسلوب الشعري الذي يشعر معه القارئ بدفء الكلمات ولونها , فمع احلام الكلمات لها طعم ولون ورائحة.

ألّفت الكاتبة الجزائرية على مدى مسيرتها الأدبية روايات من أكثر الروايات مبيعاً في العالم العربي  منها “ذاكرة الجسد” و “فوضى الحواس” و “عابر سرير”. حيث باتت أول امرأة جزائرية تؤلّف رواية باللغة العربية وأول أديبة عربية معاصرة يُباع لها مئات الآلاف من النسخ من أعمالها وتكتسح بذلك قائمة الكتب الأكثر رواجا في لبنان والأردن وسوريا والإمارات العربية المتحدة.
ولدت أحلام مستغانمى في أسرة بسيطة وكان والدها محمد الشريف من قسنطينة بالجزائر، من مقاومي الاحتلال الفرنسي، ففقد إثنين من إخوته خلال مظاهرة مناهضة للفرنسيين في منتصف الأربعينات. ولكونه مطلوباً لدى السلطات الفرنسية لمشاركته في أعمال المقاومة، فر مع أسرته إلى تونس حيث عمل بها مدرسا للغة الفرنسية. وهكذا قدّر أن تولد ابنته الأولى أحلام في بيئة مشحونة بالعمل السياسي، وذلك قبل اندلاع الثورة عام 1954 بسنوات قليلة. وكان بيت والدها في تونس شبه محطة للمقاومين الجزائريين.
وبعد حصول البلاد على الاستقلال عام 1962، عادت أسرتها إلى الجزائر للاستقرار في العاصمة. فأرسل الأب ابنته البكر الى أول مدرسة معربة في الجزائر، وبذلك تكون أحلام من أوائل الجزائريات اللواتي تلقين تعليما بلغتهن الأم.
وعند بلوغ احلام سن ال18 عام، تعرض والدها لمتاعب نفسية مما أجبر الإبنة الأولى على العمل في الإذاعة الوطنية لإعالة أسرتها. فكان برنامجها الليلي “همسات” سببا في انطلاقة شهرتها كشاعرة واعدة. وهكذا عرف ديوانها الأول “على مرفأ الأيام” طريقه إلى النشر عام 1973 في الجزائر. وأتبعته بديوان آخر تحت عنوان “كتابة في لحظة عري” عام 1976.
غادرت مستغانمي الجزائر في السبعينات متوجه إلى باريس حيث تزوجت صحفياً لبنانياً وأصبحت أماً متفرغة لرعاية اولادها. وأثناء ذلك داومت للدراسة في السوربون حتى نالت شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة السوربون في عام 1982، نشرت روايتها الأولى “ذاكرة الجسد” عام 1993. ثم تواصل نجاحها بإصدار ”فوضى الحواس” في بيروت عام 1997 و”عابر سرير” عام 2003 وكلاهما استكمالا للرواية الأولى ذاكرة الجسد بحيث صارت هذه الثلاثية من اشهر روايات الأدب العربى , والتى حققت لأحلام شهرة عالمية  وترجمت الى اللغات الكردية والفرنسية والإيطالية والصينية والانجليزية .
اصبح لأحلام من الشهرة والتأثير ما لم يكن لأي كاتبة عربية من قبل الأمر الذي دعا إحدى الفتيات العربية – والقصة على لسان أحلام – أن تطلب من شاب تقدم لخطبتها مهراً عبارة عن كتاب لأحلام موقع بخط يدها , وعن هذا الأمر تقول أحلام أنها تشعر بالمسؤولية الشديدة تجاه قرائها حين ترى تلك الأمور  اذ أنها يمكن ان تؤثر بالسلب أو بالإيجاب على حياة قرائها الشخصية ..
الأمر الذى دعا مجلة Arabian business  أن تختارها من بين اقوى 100 شخصية عربية لسنة 2007 والتى احتلت المركز 49 وايضا فلقد أختارتها مجلة Forbes   الأمريكية من بين النساء العشر الأكثر تأثيرا فى العالم العربى  والأولى فى مجال الأدب .
في عام 1998، فازت أحلام مستغانمي بجائزة نجيب محفوظ عن روايتها “ذاكرة الجسد” ووصفتها اللجنة التي منحتها الجائزة بأنها “نور يلمع وسط هذا الظلام الكثيف، وهي كاتبة حطّمت المنفى اللغوي الذي دفع إليه الاستعمار , حازت هذه الرواية أيضا على جائزة “جورج تراباي” الذي يكرّم كل سنة أفضل عمل أدبي كبير منشور في لبنان .
ترجمت هذه الرواية إلى أكثر من 10 لغات  , وأدخلت في المقرر التعليمي للعديد من الجامعات الدولية، و في جامعات عربية أيضا ( السربون بباريس،جامعة ليون، جامعة ماريلاند بواشنطن،الجامعة الأمريكية ببيروت و القاهرة، جامعة عمان بالأردن،الجامعة الجزائرية، جامعة سانت ـ جوزيف بيروت….) و أيضا في برنامج الثانوية العامة بلبنان.
وكانت الرواية موضوعا لأطروحات الدكتوراه، و لبحوث جامعية كثيرة.
وقد اعتبرها النقاد كأحسن عمل روائي صادر في العقد الأخيرمن القرن ال 20 .

وقد صدر لأحلام بعد ثلاثيتها كتابها الشهير “نسيان  ” والذى تناقش من خلاله سؤالا اثيريا لدى المرأة العربية ” ماذا حدث للرجال جعلهم يتغيرون ؟ ” وتتناول فيه علاقة الرجل العربى بالمرأة العربية ..

ثم مؤخرا صدر لها كتابا بعنوان ” الأسود يليق بك “ والذى حقق انتشارا واسعا فور صدوره ..

لقد اصبحت احلام  مستغانمى فخرا للمرأة العربية المعتزة بعروبتها والتى جعلت من نفسها سفيرا لبلادها فى كل بلدان العالم بواسطة قلمها  فصارت كنبراسا منيرا ليس فقط فى سماء مجتمع الأدب بل فى  سماء المجتمع العربى أجمع .

التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>