كيف أنسى حبيبي؟

بعد الكم الهائل الذي توصلنا به من قصص الحب المؤلمة و المأساوية، التي جعلت أصحابها مدمرين من الداخل، بلا أي هدف في الحياة، بعد أن فقدوا الثقة في كل من حولهم، قررت اليوم أن أتحدث عن ضحايا الحب، أولئك الذي قرروا اعتزال الناس و سجن أنفسهم  داخل  ذكريات و آلام من ورق، سأوجه الخطاب اليوم إلى تلك التي أحبت شابا طائشا فتركها دون مبالاة، إلى ذلك الذي أحب فتاة من أعماقه فتلاعبت بمشاعره و تركته يعاني تحت وطأة العذاب…

اليوم أوجه النداء إلى أولئك الذين يظنون أنه يستحيل العيش بدون المحبوب، إلى أولئك الذين يتمنون الموت كون الحياة أصبحت بالنسبة إليهم دون أي معنى أو فائدة.

اليوم سنحاول الوقوف لتجاوز هذه المآسي، سنبذل كل ما في وسعنا لننطلق سعداء في الحياة كمولود حديث العهد بالولادة.

علينا فقط و قبل كل شيء أن نضع ثقتنا في الخالق، لأنه هو الوحيد القادر على انتزاع هذا الحب المؤلم من قلوبنا، لأنه هو من زرعه فيها.

الأكيد أننا سنحتاج إلى همة و إرادة كبيرتين، فكل ما يجب القيام به هو عدم الاستسلام لما يقال و لما يتداول عن الحب.

إليكم هذه الخطوات التي ستساعدكم يا مظاليم الحب على التخلص من حبكم المدمر، لتبدؤوا حياتكم و كأنها صفحة بيضاء لم يسبق لأي قلم أن لطخها بحبره اللعين.

-   اعلموا أعزائي أن العاشقين هم بعيدون عن الله، لهذا عليكم الإقبال أكثر و أكثر على القيام بالسنن و الذكر و الاستغفار، و لا تنسوا صلاة الوتر لأن أهميتها كبيرة  جدا، و لا يجب تفويتها.

-   لا تحاولوا الرجوع إلى الذكريات القديمة مهما حصل، و لا تتمنوا لو أن الحبيب ظل و لم يرحل، فسواء كانت الذكريات جميلة او سيئة، فإنها تتعب القلب  و الروح، كما بإمكانها أن تصيب صاحبها بالاكتئاب.

-   عدم الاستماع للأغاني الرومانسية الحزينة، و مشاهدة الأفلام الرومانسية، لأنها تذكرنا دائما بالأحبة، و مهما كانت قصتها فنحن نسقطها على أنفسنا، فتنهمر دموعنا دون أن نشعر، فنتذكر الحبيب و نتمنى لو أننا معه و لو أننا لم نفترق أبدا.

-         تخلصوا من كل شيء يخص المحبوب، تخلصوا من هداياه و رسائله و أي شيء بإمكانه أن يذكركم به.

-   لا تحاولوا أبدا الدعاء على المحبوب، حتى و لو كان السبب في تعاستكم، لأن الحقد و الغل يزيد من وجع القلب، تمنوا للحبيب السعادة حتى و إن اختار طريقا أخرى بعيدا عنكم، بهده الطريقة تشعرون بالراحة و الطمأنينة أكثر.

-   لا تلوموا أنفسكم على حب لم ينجح،  و لا تلوموا الواقع الذي أصبحتم فيه،  بل بالعكس  تقبلوا أنفسكم، و اقتنعوا أنها تجربة مرت تعلمتم منها الكثير، و بأن التجربة التي ستليها ستكون أنجح منها بحول الله، لأنكم لن تعيدوا الأخطاء التي وقعتم فيها المرة الأولى.

-   أكثروا من الحمد و الشكر ‘الحمد لله و الشكر لله’، و لا تحاولوا نسج فصول خيالية لقصتكم مع الحبيب، لأن ذلك يجعلكم تهربون من الواقع و تعيشون في الخيال، و حاولوا قدر المستطاع الابتعاد عن الأماني الكاذبة.

-   تجنبوا الألفاظ السلبية مثل ‘لا يمكنني النسيان، مستحيل، كان أكثر أحد أحبه…’،  لأنها ستجعلكم محبوسين في دائرة مغلقة لن يمكنكم الخروج منها.

-         أكثروا من الدعاء، لان الدعاء يعتبر وسيلة من لا وسيلة له و ملجأ من لا ملجأ له.

-   لا تحزنوا على شخص لا يستحق حزنكم، لا تحزنوا على من جعلكم تعيشون كذبة حلوة سرعان من انكشفت حقيقتها.

أما بالنسبة لأولئك الذين حاولوا و حاولوا لكن دون جدوى، و بالرغم من ذلك لم يتمكنوا من نسيان المحبوب، و أيقنوا بأنهم سيظلون يحبونه ما حيوا، إلى آخر نفس و إلى آخر نبضة قلب، أقول لهؤلاء: إن لم تتمكنوا من نسيان قصتكم، استمروا في حبكم هذا لكن استمروا كذلك في حياتكم، لأن الحياة جميلة و الأكيد أن هناك الكثير من الأهداف و الطموحات التي تسعون لتحقيقها فاسعوا جاهدين لتطبيقها على أرض الواقع، فالأكيد أنها ستكون سببا في تحقيق سعادتكم و ثقتكم بأنفسكم من جديد.

  • 9
    مشاركة